أساليب بحث علمي - المحاضرة الأولى

لتحميل المحاضرة
من هنا

ما الفرق بين الاقتصاد والتجارة ؟

ريتحدث الدكتور " حازم حسني " قائلاً : ان المفهوم البسيط لعلم الاقتصاد والذي يدرسه طالب سنة اولى في كلية الاقتصاد بانه العلم الذي يبحث في الموارد المتاحة للدولة واحتياجات مواطنيها ، وكيف يمكن التوفيق بين احتياجات الفرد التي هي في تزايد بالضرورة وبين الموارد المتاحة لك وقدرتك على تلبية تلك الاحتياجات ، اما مفهوم التجارة او علم التجارة هو العلم الذي يبحث كيفية تداول السلع والخدمات بين الافراد لان الفرد الواحد لايستطيع ان يلبي كل احتياجاته بقدراته فقط فهو في حاجة دائمة للتواصل مع غيره من الافراد لكي يتبادل معهم السلع والخدمات ، والتجارة بمفهومها الواسع هي علم تبادل السلع والخدمات بين الافراد كل حسبما  ماينتج وليس بالضرورة كل مايحتاج ، واذا انتظمت التجارة في مسار طبيعي في تلك الحالة يمكن توجية الانتاج الى السلع والخدمات المطلوبة داخل المجتمع ، وثانياً علم التجارة يوفر عدد لابأس به من فرص العمل لقطاع من قطاعات الافراد في المجتمع على اعتبار ان التجارة هي نشاط رئيس من اشطة اقتصاد الدولة والمجتمع ، ولكن بالتأكيد ليست هي الاقتصاد لان الاقتصاد علم كبير ومتشبع .

تصميم MaHmoud Al-Zoubi


وحول بعض انواع الاقتصاد الذي يطبق في بعض الدول العربية كالاقتصاد الريعي والاقتصاد الانتاجي وغيرهما يرى الدكتور " حازم حسني " : ان تحديد الاطار الاقتصادي الذي يطبق في الدولة يتوقف في المقام الاول على ثقافة هذا المجتمع ومدى وعيه الاقتصادي فعلى سبيل المثال لو اخذنا النفط كمثال للاقتصاد الريعي سنجد ان هناك شركات عالمية متخصصة في استخراج وتكرير النفط وتسويقه بعد ذلك وبيعه في الاسواق العالمية وتعطي صاحب الارض الموجود في باطنها النفط جزء من الارباح النفطية وهنا مايحصل عليه صاحب الارض الموجود في باطنها النفط او البترول يسمى عائد ريعي ولكن يستطيع صاحب الارض البترولية ان يحول هذا العائد الريعي الى نشاط انتاجي اذا قام بصناعة شركات بتروكيماوية او اذا قام ببناء مصانع لمنتج معين او اقامة قرى سياحية او صناعية واستثمر فيه اموال الربح الريعي من البترول هنا تتحول تلك الاموال او الارباح من ارباح ريعية الى ارباح انتاجية مربحة ، وصعب ان يكون هناك دولة في العالم يعتمد اقتصادها كلياً على الاقتصاد الريعي ففي اي دولة لابد من بناء مساكن وبناء المساكن يعني بالضرورة عمال ومهندسين ومواطنيين يسكنون تلك المساكن ويحصل منهم ايجارات وهذا العملية من بدايتها حتى تحصيل اجرة السكن هي عملية انتاجية وليس فيها من الربح الريعي شيئاً لذلك حينما نقوم بتقييم مجتمع ما اقتصادياً يتم التقييم على اساس النسبة بين الايرادات الريعية وبين نسبتها من الايرادات الانتاجية ، واذا نظرنا الى حال اقتصاد المنطقة العربية سنجد انه اقتصاد يعتمد في المقام الاول على الاقتصاد الريعي نتيجة لاعتمادها الاساسي على البترول وعلى ماتدره من دخل قناة السويس وربما تعتمد بعض الدول العربية على الدخل والعوائد السياحية وان كان اغلب الدخل السياحي يأتي ايضاً دخلاً ريعياً فالسياحة لاترتبط بالدخل الانتاجي الااذا قامت وبشكل حقيقي صناعة سياحة متكاملة مرتبطة بانشطة انتاجية تخدم قطاع السياحة .

للمزيد من المقالات الاقتصادية 

المصارف الإسلامية ج3

تختلف البنوك الإسلامية عن نظيراتها التقليدية في أنها بنوك مبنية أساساً على مبادئ أخلاقية، فهي تحرص على الوفاء بمسؤولياتها أمام المجتمع، وتسعى لتحسين مستوى حياة أفراد المجتمع. كما أنها تختلف من حيث أنها لا تبيح التعامل بأي شكل من أشكال التعاملات المحرمة؛ كالربا أو تمويل المحرمات. نظرياً، يُفترَض أن تقوم البنوك الإسلامية على مبدأ (المشاركة في الربح والخسارة) أي أنه في حالة خسارة البنك في مشروع ما فإن الخسارة تُقتسَم بين العميل والبنك، وهذا يساعد في الحفاظ على ملاءة جانب الأصول في البنك حيث أن جانب المطلوبات كالودائع لن يكون أكثر من جانب الأصول التي يمتلكها البنك. لكن الواقع يشير إلى اعتماد البنوك الاسلامية بشكل مبالغ فيه على عقود المداينات في تمويلاتها كعقد المرابحة مثلا بدلاً من عقود المشاركات.

أدى اعتماد البنوك الإسلامية على عقود المداينات إلى نشوء خلاف بين العلماء والمختصين في الاقتصاد الإسلامي حول أفضلية اعتماد عقود المداينات أو عقود المشاركات في التمويلات. ونتج عن هذا الخلاف رأيين وهما كالآتي:
الرأي الأول: قال به مجموعة من الاقتصاديين الإسلاميين ويتزعمهم الدكتور عمر شبرا. يؤكد هذا الاتجاه على أهمية تطبيق المشاركة في الربح والخسارة لتوافقها مع الشريعة الإسلامية ولأثرها على رفاهية المجتمع، حيث أنه يمكن من خلالها تحقيق أهداف الاقتصاد الإسلامي والتي تتلخص بالعدالة الاجتماعية وتحقيق المساواة في توزيع الثروة.
كثير من العلماء والمفكرين يميلون إلى هذا الاتجاه حتى أن بعضهم يرى بأنه يمثل الروح الحقيقية للمصرفية الإسلامية. لا يرفض مناصرو هذا الرأي التمويلات المبنية على عقود المداينات ولكنهم يعتقدون أن التركيز على عقود المشاركات والمضاربات هو السبيل الوحيد لتحقيق العدالة المنشودة. وهم يعتبرون أيضاً بأن البنوك الإسلامية هي بنوك غير ربحية بشكل مطلق وإنما هي بنوك ذات مسؤولية اجتماعية تعنى بتحقيق أهداف اجتماعية واقتصادية محددة.
الرأي الثاني: يرى أصحاب هذا الرأي أن البنوك الإسلامية هي بنوك تجارية لها الحق في السعي لتعظيم أرباح أصحابها طالما أن عملياتها تتم وفقاً للشريعة الإسلامية. ويؤكد القائلون بهذا الرأي أن لعقود المداينات الدلائل الواضحة التي تجيز مشروعيتها ويستشهدون بآيات من القرآن الكريم وأحاديث للنبي محمد (ص)، كما أنهم يرفضون إصرار أصحاب الرأي الأول على مبدأ المشاركة في الربح والخسارة ويرون بأنه لا وجود لنص قرآني صريح يثبت تفوق ذلك المبدأ على مبدئهم المعتمد على عقود المداينات.
يعتقد أصحاب هذا الرأي أن البنوك الاسلامية هي مجرد بنوك ربحية وأن البنوك ليست مسؤولة عن رفاهية المجتمع بشكل مباشر، بل أن الحكومات والمؤسسات الوقفية والخيرية هي المسؤولة عن تحقيق ذلك.
يتبنى أصحاب هذا الرأي نظرية الأيدي الخفية التي تقول باختصار أن تعظيم أرباح الشركات يؤدي في نهاية المطاف إلى رفاهية المجتمع، حيث أن الشركة التي تنتج ما يحتاجه المجتمع وتبيعه بسعر مقبول، فإنها أولاً: تلبي طلبات واحتياجات المجتمع، ثانياً: تحصل على الربح الذي يعني أجوراً أعلى للموظفين، ثالثاً: إن تحقيقها للأرباح سيؤدي إلى نمو نشاطها مما يستدعي توظيف عدد أكبر من الموظفين وهذا ما يعود بالنفع أولاً وأخيراً على المجتمع.
ختاماً، النظريتان تقولان بمسؤولية البنوك الإسلامية الاجتماعية، لكن الأولى تركز على دور البنوك المباشر في تحقيق الرفاهية الاجتماعية فيما تركز الأخرى على دور البنك في تحقيق الهدف نفسه ولكن بصورة غير مباشرة.
المصدر: الباحثون السوريون